يونيو 24, 2017

هويتنا

الكاتب ثوابت

” ثوابت عربية ” موقع فكري سياسي ثقافي يهتمّ، كما يشير عنوانه، بالشأن العربي من منظور قومي عروبي إسلامي إنساني، وعلى خلفية الإيمان بأهداف الوحدة والتحرير والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتجدّد الحضاري. ففي عالم يُراد فيه للعرب أن يكونوا ورقة في مهبّ الرياح الفكرية والسياسية العاصفة، حتى يسهل الاستمرار في احتلال أرضهم، وتشديد قبضة الهيمنة الغربية عليهم وعلى مقدرّاتهم، وإخماد روح المقاومة فيهم، في عالم كهذا، لا بد من جذور عميقة تحمي شجرة العروبة من خطر الاقتلاع، وأهداف موحّدة تجمع العرب وتُحَرّك نضالهم ضّد الاحتلال والتخلف والتبعية والاستبداد .
إن التمسك بثوابت الهوية العربية الإسلامية وثوابت المشروع القومي التحرري ليس وليد شطح إيديولوجي كما يزعم البعض من الضالعين في مؤامرة تصفية القضية القومية العربية، ولكنه تعبير عن حالة واقعية يعيشها ملايين العرب في مختلف أقطارهم ولا يْنكرها إلاّ جاهل أو مُغّرض .
على أنّ التركيز على الثوابت لا يهمل المتغيّرات ولا ينتقص من أهميتها فالثوابت ليست بمنأى عن أثر المتغيّرات . لكن الفرق كبير وجوهري بين القول بعلاقة تفاعلية بين الثابت والمتغيّر، والقول بأن المتغيّر يُلغي الثابت كما أتْحفنا بذلك من زعموا مثلاً أن المتغيّرات الإقليمية والدولية، ولا سيما بعد احتلال العراق، قد ألغت القومية العربية من القاموس الفكري والسياسي، مع أن العكس تماماً هو الصحيح، حيث أن هذه المتغيرات قد أظهرت عمق الحاجة العربية إلى تفعيل الفكرة القومية وتجسيدها سياسياً رداً على التحديات الخطيرة التي واجهها ويواجهها العرب.
خذ الهوية العربية مثلاً هل يشك أحد في ثباتها وإلاّ فلماذا استمّرت خلال هذه القرون. لكن الثبات هنا لا يعني الانغلاق والتحجّر ورفض الآخر كما يتوهم البعض. أكثر من ذلك ليست الهوية معطى بسيطاً ناجزاً تحقق مّرة واحدة في لحظة تاريخية. وسيبقى كذلك إلى الأبدّ، وإنما هي تركيب معقّد من عناصر ومؤثرات عدّة. ولا تناقض بين ديمومتها وثباتها وبين ما يفعل فيها ويغنيها من مؤثرات جديدة .
خذ الوحدة العربية أيضاً . ليست الايديولوجيا هي ما يجعل هذه الوحدة هدفاً ثابتاً إنما الضرورة الواقعية هي ما يجعلها كذلك حيث يفصح الواقع العربي بوضوح شديد عنْ أنّ تشرذم العرب وانقسامهم هو أهم أسباب تخلّفهم وضعفهم، وأنهم بالوحدة يستطيعون الخروج من مأزق العجز الذي يتخبطون فيه … الثابت إذاً هو فكرة الوحدة، ضرورتها، أما كيف تكون وكيف تتحقق فهذا ما يرتبط بمتغيرات الواقع واختيارات البشر …
نُريد لثوابتنا أن تكون متجدّدة تجدّد الحياة . لكن مثلما أنها ترفض الانغلاق والتحجر ، فإنّها تستعصي على الإلغاء والتفكيك والطمس والذوبان رغم كل المحاولات الشرسة التي استهدفتها منذ بداية الاستعمار القديم وحتى اليوم .

2016 Powered By arawebco arabwebco