| قراءة في كتاب: "مفهوم الأمة بين الدين والتاريخ دراسة في مدلول الأمة في التراث العربي الإسلامي" لـ: ناصيف نصّار |
|
|
| كُتب للقراءة | |||
| الكاتب تقديم محمد علي حبش | |||
| الأربعاء, 21 أبريل 2010 18:25 | |||
يعد ناصيف نصّار أحد أبرز المفكرين الفلاسفة في الوطن العربي اليوم، اشتغل بالتعليم في الجامعة اللبنانية، منذ عام 1967، وحاضر في جامعات عدة، عربية وأوروبية، وهو من مؤسسي الجمعية الفلسفية العربية التي مقرها عمان، عميد سابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية، وحالياً عميد معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية.
في كتابه "مفهوم الأمة بين الدين والتاريخ.. دراسة في مدلول الأمة في التراث العربي الإسلامي"، الصادر عن دار الطليعة في بيروت بطبعته الخامسة عام 2003 يتناول الكاتب والمفكر ناصيف نصّار، فكرة الأمة التي تعد من أعظم الأفكار الاجتماعية، ومن أكثرها تعقيداً وغموضاً وسحراً، حيث يقول إن فكرة الأمة فكرة تاريخية، لا يتطابق تاريخها دوماً مع تاريخ الأشكال الاجتماعية الواقعية التي عرفتها بصورة ما. إلا أن دراسة تحولات فكرة الأمة ترشد إلى طبيعة التحولات المعاصرة التي كانت تجري في الأشكال الاجتماعية الواقعية، وتضيء جوانب مظلمة أو مطمورة في طبقات الذاكرة الجماعية عند الشعوب التي تأثر تاريخها، بفكرة الأمة وعلى الأخص الشعوب التي لا يزال للعقيدة القومية فيها دور أساسي. ويدحض الكاتب مقولة المفكرين الليبراليين التي تقول إن فكرة الأمة بمعناها الاجتماعي تتولّد من الأفكار التي استمدها الفكر العربي الحديث من التراث الليبرالي الغربي كفكرة الدستور أو التقدم التاريخي أو الحرية الفردية، ليؤكد أن التمييز القاطع بين الأمة بمعناه الديني والأمة بالمعنى الاجتماعي التاريخي كان واضحاً في كتابات بعض زعماء الفكر في القرون الوسطى العربية الإسلامية. يعد الكتاب أحد المراجع الهامة في ميدان الدراسة التاريخية للمفاهيم الاجتماعية، ويلقي ضوءاً على تاريخ مفهوم الأمة في التراث العربي الإسلامي، يتضمن الكتاب توطئة، وسبعة فصول، وملحق ثبت بآيات القرآن الواردة فيها لفظة الأمة بالمفرد والجمع، إضافة إلى قائمة مصادر الدراسة ومراجعها. وفيما يلي عرض موجز لمضامين هذا الكتاب (الدراسة): الفصل الأول مفهوم الأمة في القرآن تحت عنوان "مفهوم الأمة في القرآن" جاء الفصل الأول ليتحدث عن مفهوم الأمة في القرآن الكريم، حيث وردت لفظة الأمة بصيغة المفرد أكثر من خمسين مرة، ومن أشهر الآيات التي يرددها المسلمون ويستشهدون بها، "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة".. "ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم". وغيرها من الآيات. ويميز الكاتب بين خمس أو ست معانٍ لكلمة أمة تظهر بشكل مختلف في آيات القرآن الكريم، فيمكن أن تعني الوقت والحين، أو الإمام الذي يعلم الخير ويهدي إلى الطريق الصحيح، أو الطريقة المتبعة، كما يمكن أن تعني جماعة من الناس، أو الجماعة المتفقة على دين واحد، أو جماعة جزئية من أهل دين معين. ويستنتج أن التصور القرآني للأمة يقوم على جدلية بين الطريقة والجماعة، وأن الحل المعتمد لهذه الجدلية هو تصور الجماعة المتفقة على طريقة واحدة. وفي هذه الحالة يتقدم معنى الطريقة على معنى الجماعة. وفي ضوء ذلك يفسر الكاتب معنى لفظة "الأمي" التي وردت في القرآن بصيغة المفرد، بأنه الإنسان الذي لا يكتب ولا يقرأ، ويذهب إلى أبعد من ذلك في التفسير واعتبار معنى الأمي من جهة فكرة وحدة الشريعة الإلهية. الفصل الثاني مفهوم الأمة في فلسفة الفارابي يسلط المؤلف في هذا الفصل الضوء على فلسفة الفارابي الذي يعد من أكثر الفلاسفة الميتافيزيقيين في الإسلام اهتماماً بالفكر الاجتماعي والسياسي، وترى فلسفته أن الوحدة الاجتماعية السياسية هي أكثر أهمية من غيرها لديه، وليس تأثير حياته والعصر الذي عاش فيه أقل من تأثير أفلاطون في جعل المدينة، وليس القبيلة أو القرية أو الإمبراطورية، تحتل المركز الرئيسي في فكره الاجتماعي السياسي، لكن اقتران لفظة المدينة ولفظة الأمة في نصوص عديدة من مختلف كتبه شيء يثير التساؤل، مشيراً إلى كتابي الفارابي "السياسة المدنية" و"آراء أهل المدينة الفاضلة". ويبيّن الباحث أن الفارابي لا يستعمل لفظة الأمة بالمعنى الديني، بل يستعملها بالمعنى الاجتماعي الطبيعي، مميزاً مضمونها عن مضمون لفظ المدينة ولفظة المعمورة، وأن فلسفته الاجتماعية السياسية لا تميز تمييزاً دقيقاً بين الأمة والملة والفلسفة وحسب، ولكنها تحدد العلاقات الجوهرية بينها، وأن مفهوم الأمة بالرغم من بعض الغموض الذي يكتنف بعض جوانبه، فهو مفهوم اجتماعي محوري يتمتع بمكانة عالية ويشكل مستوى أهم من مستوى المدينة. الفصل الثالث مفهوم الأمة في نظرة المسعودي إلى التاريخ في هذا الفصل يركز الكاتب على المشكلات الكبرى في كتابة المسعودي التاريخية، كمشكلة علاقة الجغرافيا والتاريخ، أو مشكلة الفوارق والعلاقة بين القسم المتعلق بتاريخ ما قبل الإسلام والقسم المتعلق بتاريخ المرحلة الإسلامية، وغيرها. ويرى أن مفهوم الأمة هو واحد من المفاهيم الاجتماعية الرئيسة في كتابة المسعودي التاريخية، وقال: إن تصور الأمة في نظرة المسعودي إلى التاريخ متوفرة في عنوان كتابه الأكبر (أخبار الزمان) وكتابيه الباقيين: (مروج الذهب ومعادن الجوهر ـ التنبيه والإشراف). ويوضح الكاتب أن المسعودي أوضح في بنيته العامة وفي تركيزه على كون التاريخ العالمي إنما هو تاريخ الأمم العظيمة خاصة قبل ظهور الإسلام، لكن هذا التركيز لا يعني أن المسعودي ينظر إلى التاريخ كله نظرة قومية أي من وجهة نظر إيديولوجية قومية، ولا يعني أنه يهمل الأمم الصغيرة، فهو في الحقيقة يتكلم أكثر ما يتكلم عن الأمم الكبيرة، ولكنه يتوسع في الكلام عن الأمم الصغيرة حيث يرى ذلك ضرورياً. كما يتطرق الكاتب إلى الأمم السبع في سالف الزمان التي ذكرها المسعودي وهي: (الفرس ـ الكلدانيون ـ اليونانيون ـ لوبية ـ أجناس من الترك ـ أجناس الهند والسند ـ الصين والسنيلي وما اتصل بذلك من مساكن ولد عامور)، حيث يحصر المسعودي معيار وحدة الأمة وتشكيلها كأمة في اللسان وفي الوحدة السياسية، وهي المقومات التي توضح مفهوم الأمة عند المسعودي. الفصل الرابع وحدة الأمة عند البغدادي والماوردي في هذا الفصل يشرح د.نصّار تصور كل من البغدادي والماوردي للأمة، ويصفه بأنه تصوّر ديني محض، بعيداً عن آفاق الفكر التاريخي والفكر الاجتماعي. ويقول: إن تصور الأمة عندهما ناتج من جدلية الدين والسياسية ومرتبط عضوياً بوضع الخلافة العباسية في النصف الأول من القرن الحادي عشر. فالبغدادي يتمسك بوحدة الدولة لجميع أهل السنة والجماعة، ولا يقبل بتعدد الدول لأهل السنة والجماعة إلا إذا كان ثمة مانع قاهر، والماوردي يطرح صيغة لتوحيد أهل السنة والجماعة سياسياً تجمع شكلياً بين وحدة الزعامة وتعدد مراكز الحكم. الفصل الخامس الملّة والأمة عند الشهرستاني يتطرق الكاتب في هذا الفصل إلى كتاب الشهرستاني الملل والنحل، الذي وضعه في النصف الأول من القرن الثاني عشر، والذي يمتاز عن غيره من الكتب بمعالجته الموضوع نفسه بكونه تاريخاً موضوعياً شاملاً للمذاهب الفكرية الدينية والفلسفية التي ظهرت قبل الإسلام وفي الدول الإسلامية المختلفة. ويضيف أن الشهرستاني يبني نظرته إلى تاريخ المذاهب الفكرية على تقسيم واضح قاطع لأهل العالم. ويشير إلى أن هناك تفريقيين أساسيين بين الأمة والملة، وبين الملة والنحلة، فمفهوم الأمة في تقسيم أهل العالم بحسب الأمم هو مفهوم اجتماعي تاريخي، وليس مفهوماً دينياً، أما الشهرستاني فلم يحافظ على هذا التفريق بين الأمة والملة في سائر أجزاء كتابه، إذ استعمل كلمة أمة بمعنى ديني، وحصر مفهومها بشكل محدد، بحيث تعني اتباع نبي معين. وقال: إن الشهرستاني ميز بين التقليد الأعمى والتقليد الواعي، وأبرز ما يمكن تسميته بالبدعة في الدين، ورأى أن تصور الشهرستاني للمذاهب الفكرية، المبنية على الوحي أو المستقلة عن كل وحي، بعيد عن روح التزمت والتعصب والانغلاق. كما يوضح الباحث أن الشهرستاني ميّز بين معاني الدين والملة والشرعة والمنهاج والسنة والجماعة، تمهيداً لكلامه على الإسلام والفرق الإسلامية، ووقع في ارتباك حيث إنه لم يدخل في مفهوم الأمة إدخالاً ضرورياً فكرة الشريعة. ويخلص الباحث إلى أن تصور الشهرستاني واستعماله لمفهومي الأمة والملة لم يكونا على درجة عالية من البلورة النظرية، وإنهما يندرجان في خط فكري، ينطلق من القرآن، ويتحرك في إطار مقولاته ومعانيه والتباساته. الفصل السادس مفهوم الأمة في مقدمة ابن خلدون يؤكد المؤلف هنا على أن ابن خلدون لم يستعمل مفهوم الأمة بصورة مثيرة، بخلاف ما هي الحال مع مفاهيم اجتماعية أخرى كمفهوم العصبية، ويشير إلى أن ابن خلدون عندما يتكلم عن الأمة والأمم فإنه يتكلم كمؤرخ اجتماعي، ويبني أحكامه على ما يعرفه من الواقع الاجتماعي التاريخي مستبعداً كل اهتمام فلسفي بالإصلاح الاجتماعي أو السياسي، وناظراً إلى الدعوة إلى توحيد الناس تحت راية الإسلام من زاوية التطور التاريخي الذي حصل قبل ظهور الإسلام وبعده. ويوضح الكاتب العلاقة بين مفهوم الأمة ومفهوم الجيل، حيث يأتيان معاً في معظم فصول مقدمة ابن خلدون، وأن العلاقة بينهما ليست علاقة عارضة، وينبغي التمييز بين معنيين لكلمة جيل في نصوص المقدمة، المعنى الأول هو الذي ينطوي على وحدة زمنية أي متوسط عمر الواحد من الناس، والمعنى الثاني هو المعنى القريب من المعنى الأمة أو المرادف له. ويخلص إلى أن مفهوم الأمة من المفاهيم الخلدونية التي تعد جسوراً يمر عليها الفكر العربي من ثقافة القرون الوسطى إلى ثقافة العصور الحديثة. الفصل السابع تصور الأمة في سياسة ابن الأزرق يختم الباحث كتابه بالفصل السابع والأخير ليسلط الضوء على ابن الأزرق الذي عاش في الأندلس وعمل في القضاء في غرناطة ثم قاضياً في القدس، مشيراً إلى أنه استعمل لفظة الأمة كما استعملها ابن خلدون أي بالمعنى الاجتماعي، وفي بعض المواضع النادرة بالمعنى الديني، ومن الأمور التي تستوقف قارئ ابن الأزرق استعماله لفظة ملة بدلاً من لفظة أمة في الحديث عن الإسلام، فالمسلمون يشكلون ملة، ولا يشكلون أمة، إذ إن الرابط الموحد لهم هو العقيدة القرآنية وفيما عداهم، فهم غير موحدين، والأمة جماعة تتميز عن غيرها بالنسب أو بالجهة والسمة أو بالعوائد والشعار وغير ذلك من الأحوال.
|
مـقــــــاربــــة في تأصيل الفكر القومي د. محمد صالح الهرماسي
العبور الى المستقبل في إعادة بناء الفكر القومي د. محمد صالح الهرماسي
رســالــة مفتـوحــة إلى مثقفـي أوروبـا د. محمد صالح الهرماسي
"حدود الروح": حوارات مثيرة مع الكاتب اليهودي سامي ميخائيل:
وجوب محاكمة الرئيس الأمريكي بوش كمجرم حرب أسوة بمجرمي الحرب النازيين